الجمعة، 5 أبريل 2013

المعركة ( قصة قصيرة )



فجأة وجدنا انفسنا ننزلق عبر ذلك الانبوب الطول ,كنا اكثر من مليون, لم نكن نحارب لهدف واحد, بل كان كل واحد منا يحارب من اجل نفسه, لاجل بقائه, وطالت الرحلة عبر الانبوب وكلنا نتصارع, كنا اشبه بجنود فى معركة ولكن بلا قائد, من كان يستطيع قتل الاخر كان يقتله بلا رحمة او شفقة ..
واخيرا قذفنا الانبوب الى بئر واسعة, كانت مظلمة بدرجة كبيرة,
وفى تلك البئر العميقة الواسعة وبعد ان اعتادت عيوننا الظلام, لم نجد غير نفق واحد, يمثل طريقا واحدا للنجاة..
لكنه كان ضيقا للغاية لا يتسع لاكثر من اثنين على الارجح..
ولهذا كان الصراع على اشده, والمعركة حامية الوطيس.
وسالت الدماء انهارا, وبعد ملحمة كبيرة..
لم يعد يتبقى منا الا عشرة, كانوا هم الاقوى, وقد شعر كل منهم بقوة الاخر فلم يدخل معه فى معركة قد تكلفه حياته..
وسرنا عبر ذلك الانبوب منهكي القوى, بعد ان خارت قوانا فى تلك المعركة الدامية..
وطال بنا المسير, كان الطريق شائكا للغاية, وطويلا طول الدهر بالنسبة لنا, وقد بدا انه بلا نهاية, ولم يتحمل منا اثنين او ثلاثة مشقة الطريق فسقطوا منا اعيائ فأجهزنا عليهم واستكملنا الطريق..
وهناك فى نهاية الدرب لمحنا بوابة الخروج, فتسابقنا اليها ولكننا وجدناها لا تتسع لاكثر من واحد فقط, تفتح مرة واحدة وتغلق دون الباقين للابد..
فدار الصراع مرة اخرى وكان اعنف من ذي قبل وطال امده, وتساقط واحد ثم الاخر وهكذا حتى لم يعد سواي..
انا الفائز الوحيد, سوف اعبر الى عالم واسع حر..
وبالفعل عبرت, كان واسعا فعلا وكنه لم كن نهاية المطاف, فاستكنت بداخله استريح من عناء المعركة الدامية, وطال انتظاري لعدة شهور, رسمت خلالها احلاما وتخليت نفسي ذاهبا للحرية, حيث لا وجود لقانون البقاء للاقوى, حيث الكل يحيا فى امان واستقرار, واخيرا خرجت الى الدنيا طفلا وديعا..



ولكنى لم اكد ابصرها حتى عرفت كيف هي ..
وهنا انفجرت باكيا, وقد رحب الجمع ببكائي وكبر احدهم فى اذني
ولا احدا منهم يدرى لماذا بكائى؟..
فقد كنت ابكى لانى ظننت ان المعركة قد انتهت بخروجي الى الدنيا, ولكنى كنت واهما.. 
فالمعركة الحقيقية لم تبدأ بعد....

ليست هناك تعليقات: